السيد عبد الأعلى السبزواري

86

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

على كفرهم » أقول : وهذا نص في أن الكفر كان باختيارهم فطبع اللّه على قلوبهم عقوبة عليهم . وعن الصادق ( عليه السّلام ) في وجوه الكفر في كتاب اللّه عزّ وجل قال : « الكفر في كتاب اللّه على خمسة أوجه ، فمنها كفر الجحود ، والجحود على وجهين ، والكفر بترك ما أمر اللّه ، وكفر البراءة ، وكفر النعم : فأما كفر الجحود فهو الجحود بالربوبية ، وهو قول من يقول : لا رب ولا جنّة ولا نار ، وهو قول صنفين من الزنادقة يقال : لهم الدهرية ، وهم الذين يقولون وما يهلكنا إلّا الدهر ، وهو دين وضعوه لأنفسهم بالاستحسان منهم على غير تثبت منهم ولا تحقيق لشيء مما يقولون ، قال عزّ وجل : إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ أنّ ذلك كما يقولون ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ يعني بتوحيد اللّه فهذا أحد وجوه الكفر . وأما الوجه الآخر من الجحود على معرفة وهو أن يجحد الجاحد وهو يعلم أنه حق قد استقر عنده ، وقد قال اللّه عزّ وجل : وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا ، وقال اللّه عزّ وجل : وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ فهذا تفسير وجهي الجحود . والوجه الثالث من الكفر كفر النعم ، وذلك قوله سبحانه يحكي قول سليمان : هذا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَ أَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ ، وقال : لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ ، وقال : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ . والوجه الرابع من الكفر ترك ما أمر اللّه عزّ وجل به ، وهو قول اللّه عزّ وجل : وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَ فَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ